خواجه نصير الدين الطوسي
69
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
يلزمه من حيث هو واجب ، وكذلك كونه غنيا على الاطلاق مقدسا عن سمات الحدوث ، وكونه مبدأ لكائنات كلها ؟ أقول : انه يحسب أن الشئ إذا كان له حيثيات بحسب اضافته إلى أشياء مغايرة له كان ذلك الشئ متألفا من كثرة . وهذا ممنوع ، فان النقطة لها جهات بحسب كل نقطة غيرها في الوجود مما لا نهاية له ، ولا يلزم من ذلك اشتمالها على أمور لا نهاية لها . قال : وقوله : ان كثرة السلوب والإضافات لا توجب كثرة في الذات ، قضية تسلمها عامة أصحابه ، وليست هي يقينية ، ولا بينة بنفسها ، ولا دليل عليها الا بمثال القرب والبعد [ في الجسم ] « 1 » . أقول : هذه القضية إذا تصور أجزاءها كانت بديهية ، وانما أورد فيها مثال القرب والبعد لايضاح اجزائها ، وذلك لتعرف أن إضافة القرب لو دخلت في مفهوم الجسم لزم أن لا يكون ما هو قريب من شئ هو بعينه بعيدا عن ذلك الشئ ، ويتلخص منه مفهوم الجسم الذي يعتريه الإضافات التي لا نهاية لها ، فيحكم بديهة العقل بأنه لا يتكثر بكثرة الإضافات . قال : ولم قال : ان جميع الإضافات حكمها حكم القرب والبعد . ان سلم له ذلك فان من الإضافات ما يوجب كثرة الاعراض ، ومنها ما يوجب كثرة الاعتبارات ، أليس صيرورة الرجل أبا إذا حصل له ولد ، وعما إذا حصل له ابن أخ ، وفاعلا حين يحصل منه فعل ، ليس حكمه حكم القرب والبعد ؟ أقول : ليت شعري ما يريد بالاعراض التي توجبها الإضافات ، وبالاعتبارات المغايرة للإضافات والاعراض ، ثم الموضوع للابرة والعمومة والفاعلية ان كان رجلا واحدا مما أعنى بمثله شيئا ، وان كان رجالا كثيرة كان الذي هو أب غير
--> ( 1 ) بين القوسين ليس في نسخه . ج .